ابن الجوزي
102
كشف المشكل من حديث الصحيحين
كتاب اليهود . وفي رواية فلم يمر لي نصف شهر حتى حذقته . وقال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : « إني والله ما آمن اليهود على كتابي » ( 1 ) . المراد بكتاب اليهود العبرانية . وحذقته : أحسنته ، ويقال : حذق الرجل في صنعته : إذا مهر فيها . وإنما أمره أن يتعلم هذا ليكتب إليهم وليقرأ له كتبهم ، وإذا لم يكن عنده من أصحابه من يعرف العبرانية احتاج أن يقرأ له اليهود وأن يكتبوا له ، وهو لا يأمنهم . 579 / 694 - وفي الحديث الثالث : سمعت رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] يقرأ بطولي الطوليين ( 2 ) . بعض أصحاب الحديث يروونه : بطول الطوليين ، وهو غلط ، وإنما هو بطولى على وزن « فعلى » وهو تأنيث الأطول ، والمعنى : بأطول السورتين ( 3 ) . وقد روي هذا من طريق آخر عن زيد مفسرا : لقد رأيت رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] يقرأ بأطول الطوليين « المص » ( 4 ) . وإنما قيل الطوليين لأن « الأعراف » أطول من أختها « الأنعام » . وقد حكى أبو سليمان الخطابي أن بعض المحدثين يقول : بطول الطوليين ، بكسر الطاء وفتح الواو ، والطول : الحبل ، وليس هذا موضعه ( 5 ) .
--> ( 1 ) البخاري ( 7195 ) . ( 2 ) البخاري ( 764 ) . ( 3 ) « سنن أبي داود » ( 812 ) ، وينظر « الفتح » ( 2 / 247 ) . ( 4 ) وهذه في « النسائي » ( 2 / 170 ) . ( 5 ) « غريب الخطابي » ( 3 / 225 ) .